الشيخ الطوسي

313

التبيان في تفسير القرآن

أو ما يعظم عظم عبادة غيره ، وكل مشرك كافر ، وكل كافر مشرك . ثم قال تعالى " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء " أي من أشرك بعبادة الله غير الله ، كان بمنزلة من وقع من السماء ، " فتخطفه الطير " أي تتناوله بسرعة وتستلبه . والاختطاف والاستلاب واحد . يقال : خطفه يخطفه خطفا ، وتخطفه تخطفا إذا أخذه من كل جهة بسرعة . وقرا ابن عامر " فتخطفه " بتشديد الطاء ، بمعنى فتختطفه ، فنقل فتحة الطاء إلى الخاء ، وأدغم التاء في الطاء . الباقون بالتخفيف ، وهو الأقوى لقوله " الا من خطف الخطفة " ( 1 ) . وقوله ( أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) والسحيق البعيد . والمعنى أن من أشرك بالله غيره كان هالكا بمنزلة من زل من السماء ، واستلبه الطير ورمى به الريح في مكان بعيد ، فإنه لا يكون إلا هالكا . وقيل : شبه المشرك بحال الهاوي في أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا يوم القيامة . وقيل : شبه أعمال الكفار أنها تذهب فلا يقدر على شئ منها - في قول الحسن - وقوله " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " قال سيبويه : تقديره ذلك الامر من يعظم ، فالشعائر علامات مناسك الحج كلها ، منها رمي الجمار ، والسعي بين الصفا والمروة وغير ذلك - في قول ابن زيد - وقال مجاهد : هي البدن ، وتعظيمها استسمانها واستحسانها . والشعيرة العلامة التي تشعر بها ، لما جعلت له ، وأشعرت البدن إذا علمتها بما يشعر أنها هدي . وقوله " فإنها من تقوى القلوب " فالكناية في قوله " فإنها " تعود إلى التعظيم . ويجوز أن تعود إلى الخصلة من التعظيم . وقيل : شعائر الله دين الله . وقوله " فإنها من تقوى القلوب " معناه إن تعظيم الشعائر من تقوى القلوب أي من خشيتها .

--> ( 1 ) سورة 37 الصافات آية 10 .